القاضي التنوخي
173
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
89 بعض اعتقادات أصحاب الحلاج وأهل مقالته « 1 » الآن ، يعتقدون أنّ اللاهوت الذي كان حالَّا فيه ، حلّ في ابن له بتستر « 2 » . وأنّ رجلا بها هاشميّا ربعيا ، يقال له : محمد بن عبد اللَّه ، ويكني بأبي عمارة ، قد حلَّت فيه روح محمّد بن عبد اللَّه [ النبي ] « 3 » صلوات اللَّه عليه ، وهو يخاطب فيهم بسيّدنا ، وهي من أعلى المنازل عندهم . وأخبرني ، من استدعاه بعض الحلاجيّة ، إلى أبي عمارة هذا ، بالبصرة ، وله مجلس يتكلَّم فيه على مذاهب الحلَّاج ، ويدعو إليه . قال : فدخلته ، وظنّوا أنّي مسترشد ، فتكلَّم بحضرتي ، والرجل أحول ، فكان يقلَّب عينيه « 4 » في سقف البيت ، فيجيش خاطره بذلك الهوس . فلما خرجنا ، قال لي الرجل : آمنت ؟ فقلت : أشدّ ما كنت تكذيبا بقولكم الآن ، هذا عندكم الآن بمنزلة النبيّ ، لم لا يجعل نفسه غير أحول ؟ فقال : يا أبله ، كأنّه أحول ؟ إنّما هو يقلَّب عينيه في الملكوت « 5 » .
--> « 1 » يعني الحلاج . « 2 » تستر : بلد بخوزستان واسمها بالفارسية شوشتر ( معجم البلدان 1 / 847 ) . « 3 » الزيادة من ط . « 4 » في ط : ناظره . « 5 » الملكوت ، عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس ( التعريفات ) .